قاعة الطعام في مصنع هليكو
موضوع هذا المشروع هو تصميم الديكور الداخلي لقاعة الطعام VIP في مصنع هليكو؛ وهو فضاء حظي باهتمام خاص نظرًا لعلاقتنا المستمرة وطويلة الأمد مع هذه المجموعة، حيث اعتُبر فرصة قيّمة للارتقاء بجودة الفضاء وتعزيز الهوية المؤسسية. وانطلاقًا من ذلك، سعى التصميم إلى تجاوز مفهوم قاعة الطعام التقليدية، من خلال استكشاف جميع الإمكانات الوظيفية والفراغية لهذا النوع من البيئات وتقديمها ضمن نهج تصميمي متكامل.
من منظور فريق التصميم، يمكن لقاعة بهذا الموقع التنظيمي، إلى جانب دورها كمساحة مخصصة لتناول الطعام للمديرين والضيوف المميزين، أن تؤدي وظيفة قاعة متعددة الاستخدامات؛ فضاء مرن قادر على استضافة الاجتماعات الرسمية، واللقاءات المؤسسية، والفعاليات الداخلية، إضافة إلى مناسبات الاستقبال الرسمية.
وعلى هذا الأساس، تم اعتماد مبدأ «المرونة الوظيفية» كمرتكز رئيسي للتصميم. حيث تم تنظيم الفضاء، وتوزيع الأثاث، وتصميم الإضاءة، واختيار المواد بطريقة تتيح تحقيق ثلاثة أنماط مختلفة من الترتيب؛ أنماط سيتم عرضها لاحقًا، وقد صُمم كل منها ليتوافق مع سيناريوهات استخدام متنوعة
وفي تصميم هذا المشروع، تم السعي لتحقيق توازن بين دفء الأجواء الذي يميز قاعات الطعام، وبين الهوية الصناعية–المؤسسية لمجموعة هليكو، بحيث يعكس الفضاء في الوقت ذاته روح الألفة والرسمية، ويعبّر عن الشخصية المهنية للمصنع.
المواد وتشكيل أجواء الفضاء
في اختيار المواد، تم اعتماد مزيج من الخشب الطبيعي مع مواد مثل الجبس، الكناف، والأسطح السيراميكية أو الحجرية. يُعدّ الخشب العنصر الغالب في أجزاء من الجدران والأثاث، حيث يلعب الدور الرئيسي في إضفاء الإحساس بالدفء والجاذبية والألفة؛ وهي جودة أساسية لقاعة طعام VIP. في المقابل، يوفّر استخدام مواد ذات طيف لوني محايد في الأرضيات والأسقف وأجزاء من الجدران خلفية هادئة ومتوازنة، تتيح للخشب أن يبرز كعنصر بصري مميز.
هذا التباين المدروس بين دفء الخشب والأسطح المحايدة والبسيطة أسهم في تشكيل فضاء رصين ومعاصر، وفي الوقت ذاته ديناميكي. كما تم تصميم إضاءة الجدران بهدف تعزيز هذا التباين المادي؛ حيث يساهم إبراز نسيج الخشب وخلق تدرجات ضوئية ناعمة في زيادة العمق البصري للفضاء، ورفع جودة إدراك المستخدمين للبيئة المحيطة.
تجلّي الهوية الصناعية والرؤية العالمية
يُعدّ توظيف خريطة العالم كعنصر بصري–مفاهيمي من أبرز ملامح هذا التصميم. فهذا العنصر يعكس الرؤية العالمية للمصنع وطبيعة تفاعلاته الدولية، كما يعبّر عن آفاق التطور والتوجّه العابر للحدود للمجموعة.
ولا يقتصر حضور هذا العنصر على كونه إضافة جمالية، بل يتجاوز ذلك ليؤدي دورًا رمزيًا يُجسّد الفكر الصناعي، وشبكة العلاقات، واتساع نطاق أنشطة المصنع. وبهذا، يصبح الفضاء الداخلي ليس فقط وظيفيًا، بل أيضًا حاملًا لسردية الهوية المؤسسية ومعبّرًا عن المكانة الدولية للمجموعة.


جدران عرض الهوية والإنجازات
في أجزاء أخرى من القاعة، تم تصميم الجدران بشكل مدروس يتيح إمكانية عرض اللوحات والصور والوثائق الخاصة بالمشاريع المنفذة من قبل المصنع. هذا التوجه يحوّل الفضاء إلى ما يشبه معرضًا مؤسسيًا؛ حيث يمكن للضيوف والمديرين، أثناء تواجدهم في القاعة، التعرف على إنجازات وقدرات المجموعة.
كما تسهم هذه المعالجة الوظيفية متعددة الطبقات للجدران، إلى جانب إضفاء تنوع بصري، في تعزيز الإحساس بالهوية والانتماء المؤسسي داخل الفضاء.





الجدار الخلفي كنقطة محورية متعددة الوظائف
في نهاية القاعة، تم تصميم جدار مميز ليكون نقطة محورية في الفضاء. يساهم تثبيت شعار المصنع في الجزء العلوي من هذا الجدار في ترسيخ الهوية البصرية للمجموعة وإضفاء طابع رسمي على المكان.
كما تم توفير منصة وبنية مناسبة لعرض الصور ومقاطع الفيديو عبر أجهزة العرض (Video Projection)، مما يتيح استخدام القاعة بشكل متعدد الوظائف. يمكن توظيف هذا الجزء في سيناريوهات متنوعة مثل العروض الرسمية، تقديم المشاريع، عقد الاجتماعات، أو تنظيم الفعاليات والمناسبات الداخلية.
وبذلك، لا يقتصر دور الجدار الخلفي على كونه عنصرًا جماليًا، بل يتحول إلى بنية وظيفية فعّالة تسهم في تعزيز كفاءة الفضاء ومرونته.

يمثّل هذا المشروع محاولة لإعادة تعريف القاعة كفضاء ديناميكي، متعدد الطبقات وقابل للتكيّف؛ فضاء لا يتشكل على أساس وظيفة ثابتة، بل استنادًا إلى سيناريوهات متغيرة للحياة الجماعية. يرتكز التصميم على فكرة «التحوّل ذو المعنى»، حيث يعيد الفضاء تنظيم نفسه وفقًا لنوع الاستخدام، وحجم التجمع، وطبيعة التفاعل الإنساني، دون أن يفقد هويته المكانية.
في المقترح الأول للتوزيع
تُعرَّف القاعة كمساحة طعام جماعية؛ حيث يتموضع طاولة تتسع لـ 24 شخصًا في قلب الفضاء، لتتحول عملية تناول الطعام إلى تجربة اجتماعية ذات طابع طقسي. كما يشكّل فضاء الانتظار عند المدخل عتبة انتقالية ناعمة، تتيح لحظة من التمهّل والاستعداد قبل الاندماج في الجمع، وتوجّه المستخدم تدريجيًا نحو قلب الفضاء الرئيسي.

المقترح الثاني للتوزيع
في هذا الترتيب، ومع تغيير تنظيم الفضاء ومنطق الاستخدام، تتحول القاعة إلى مساحة مخصصة لعقد المؤتمرات والاجتماعات وورش العمل التعليمية. في هذا السيناريو، تفسح منطقة الانتظار المجال لمقاعد مصممة لتلبية متطلبات التركيز، والحوار، وتبادل الأفكار.
يتحوّل الفضاء من طابعه الطقسي إلى حالة أكثر رسمية وتفاعلية، دون أن يفقد انسجامه أو تماسكه المكاني.


المقترح الثالث للتوزيع
في هذا النمط من الترتيب، تتحول القاعة إلى فضاء تعليمي مرن؛ بيئة مناسبة لإقامة الدروس والأنشطة التعليمية. في هذا الوضع، يركّز الفضاء أكثر من أي وقت مضى على الوضوح، وتعزيز التركيز، وإمكانية التنظيم المتنوع، مما يوفّر أرضية ملائمة لنقل المعرفة والخبرات.

بشكل عام، تم تشكيل التصميم الداخلي لهذه القاعة على أساس ثلاثة مبادئ رئيسية: «الدفء المكاني»، «تجسيد الهوية الصناعية»، و«المرونة الوظيفية». وهو نهج يسعى إلى خلق فضاء يليق بالمكانة الإدارية والدولية للمجموعة، وفي الوقت ذاته يستجيب لمتطلباتها المتنوعة والمتغيرة.
لمشاهدة الفيديو الكامل لهذا المشروع، يمكنكم زيارة قناتنا على يوتيوب، أو النقر على كلمة «الرابط» للانتقال مباشرة إلى الفيديو.
